أضخم مشروع في تاريخ عُمان

تاريخ النشر: 19 يونيو 2011 - 02:25 GMT
البوابة
البوابة

"مشروع تطوير ولاية الدقم" يعد من أضخم المشروعات في تاريخ السلطنة، وهو يأتي في مرحلة من أهم المراحل التي تمر بها بلادنا الحبيبة، تأكيدا على أن المساعي نحو التطوير والتحديث بخاصة في المشاريع الاقتصادية العملاقة تلقى اهتمامات كبيرة من الحكومة الرشيدة وبتوجيهات مباشرة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه- نحو المزيد من هذه المشروعات، والتي بدون أدنى شك سوف تكون لها مردودات إيجابية لافتة في الكثير من النواحي. ولعل ما يلفت النظر في المشروع الجبار ذلك الرقم الذي يجمع جملة الاستثمارات بمنطقة الدقم الاقتصادية خلال السنوات العشر المقبلة وهو مسجل بـنحو 15 بليون دولار.

تلك المبالغ الطائلة لابد أنها ستعود نتائجها بالنفع المباشر على الشعب العماني الذي يعيش حاليا ويتلمس بنفسه جملة من التغييرات والتحديثات التي تنطق بها المعطيات والواقع العماني الحالي من خلال قيام المسؤولين في كل المواقع بالمتابعة المستمرة والحية. وهناك استجابات تتم في العديد من الولايات نحو التطوير المستمر والذي نلحظه في شتى الميادين.

ولقد ذكره الوزير المسؤول عن الشؤون المالية رئيس لجنة الإشراف على مشروع تطوير ولاية الدقم معالي درويش بن إسماعيل البلوشي أنه من المؤمل أن تتراوح جملة الاستثمارات بمنطقة الدقم الاقتصادية خلال السنوات العشر القادمة ما بين 10 إلى 15 بليون دولار أمريكي طبقا للخطة المبدئية، وأن مشروع مجمع المصفاة والصناعات البتروكيماوية من أوائل المشروعات الاستثمارية التي ستقام في الدقم. ذلك كله دلائل واضحة على أن تلك المشروعات المهمة لابد من الاهتمام بها حتى ترى النور في أسرع وقت ممكن لأنها سوف تخدم أعدادا كبيرة من المواطنين وبالتالي تتحسن الأحوال الاقتصادية لهم.

الحكومة الرشيدة حريصة باستمرار على أن تنعش الأحوال الاقتصادية في البلاد وتبذل لذلك الهدف كل المجهودات الممكنة ولقد أكدت تصريحات معالي الوزير أن إجمالي مساهمة منطقة الدقم الاقتصادية بنسبة (5) بالمائة إلى (8) بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية بحلول العام 2020 وأن المنطقة سوف توفر ما بين 15 إلى 20 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال السنوات العشر القادمة. يعني ذلك في الحقيقة أننا لا ننظر إلى الأمور من خلال الحاضر فقط وإنما النظرة الحقيقية أيضا تهتم بالمستقبل وذلك يؤكد أن الجهات المعنية والمسؤولة تقدر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في ذلك المشروع الخلاق الذي ينبئ عن مستقبل باهر لأبنائنا الباحثين عن فرص عمل تدر عليهم دخولا مناسبة للتطورات الحياتية التي نشهدها حاليا في كل مناحي البلاد.

موضحاً معالي الوزير أن إجمالي التكلفة الاستثمارية للمشروعات التي تقوم الحكومة بتنفيذها في منطقة الدقم تبلغ حتى الان نحو (1.6) بليون ريال عماني. وأكد معاليه على الجهود التي تبذلها الحكومة لتسريع معدلات النمو وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين، وتحقيق التنمية المتوازنة في كافة مناطق السلطنة.

ولقد جاءت أعمال الملتقى الاقتصادي للفرص الاستثمارية بمنطقة الدقم الاقتصادية الذي عقد بمنتجع بر الجصة شنجريلا الذي نظمته مؤخرا غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع لجنة الإشراف على مشروع تطوير ولاية الدقم، وذلك لتعريف القطاع الخاص بالمشروعات القائمة في منطقة الدقم، وما تم إنجازه حتى الآن بالإضافة إلى التعريف بالفرص الاستثمارية التي سيوفرها المشروع للمستثمرين المحليين والأجانب.

والمعروف في هذا الصدد أن الحكومة أولت اهتماما خاصا بتنمية وتطوير منطقة الدقم لما تتميز به من موقع استراتيجي على بحر العرب والذي يقع على مشارف المسار البحري للتجارة الدولية بين الشرق والغرب. وانه تم إعداد استراتيجية لإقامة منطقة اقتصادية متكاملة تتضمن: إنشاء ميناء تجاري متعدد الأغراض، وحوض جاف لإصلاح السفن، ومطار دولي، ومناطق واسعة للأنشطة الصناعية وأنشطة الصناعات السمكية، ومركز للخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى مدينة حديثة ومنطقة سياحية مجاورة لها تكون نموذجا للتخطيط العمراني المعاصر والمحافظ على التراث العماني والبيئة وصحة المجتمع.

ولا ننسى ما جاء على لسان رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان سعادة خليل بن عبدالله الخنجي حيث أكد أن مشروع منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة سيحقق مردودا اقتصاديا كبيرا على السلطنة حيث سيعود بالنفع على مجموعة من القطاعات وفي مقدمتها التجارة الخارجية والاستثمار والصناعة والسياحة ومن الفرص الاستثمارية المتاحة أيضا ما يتعلق منها بقطاع الثروة السمكية.

نحن نثمن وبقوة الدعوة التي وجهها معالي درويش البلوشي إلى شركات ومؤسسات القطاع الخاص والمستثمرين العمانيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية في المجالات الاقتصادية المختلفة عبر تفعيل الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص لتطوير منطقة الدقم والنهوض بها لما فيه خير وازدهار لبلادنا الجبيبة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه.

بقلم عيسى بن محمد الزدجالي