توفي اليوم الثلاثاء، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات عن 66 عاما بعد اصابته بفايروس كوفيد-19
وقال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي عقب الإعلان عن وفاة عريقات، "ترجل صائب عريقات، ترجل الفارس البطل القائد المغوار، ترجل قبل أن يرى القدس حره، سلام عليك ايها الصديق الصدوق القائد البطل أبا علي".
وشهدت الفترة الماضية تدهور صحة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في مستشفى هداسا عين كارم بعد إصابته بفيروس كورونا.
وأعلن القواسمي في تصريح صحفي مقتضب: “توفي الدكتور صائب عريقات، رحمة الله عليه، وبعد قليل سيصدر الرئيس محمود عباس بيان نعي”.
وفي وقتٍ سابق، أعلنت دائرة شؤون المفاوضات، أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، المصاب بفيروس كورونا، وبسبب المشاكل الصحية المزمنة في جهازه التنفسي، تم نقله إلى إحدى المستشفيات في أراضي الـ1948، لما يتطلب وضعه من عناية ورقابة طبية خاصة.
يذكر ان عريقات اجرى عملية زراعة للرئتين في عام 2017 في إحدى المستشفيات الامريكية، بعد معاناة مع التليف الرئوي.
وولد عريقات في 28 أبريل/نيسان عام 1955 في بلدة أبو ديس، شرقي القدس المحتلة، وسافر إلى الولايات المتحدة، في سن السابعة عشر، وأقام هناك مع والده فترة طويلة.
وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة سان فرانسيسكو عام 1977، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية من نفس الجامعة بعد عامين.
وفي عام 1982 حصل على شهادة الدكتوراه في دراسات السلام من جامعة برادفورد البريطانية.
وبعد نيله درجة الدكتوراه حصل عريقات على الجنسية الأمريكية.
وعمل المسؤول الفلسطيني في تدريس العلوم السياسية في جامعة النجاح منذ العام 1979 وحتى العام 1991، كما عمل في هيئة التحرير في جريدة القدس المقدسية منذ العام 1980حتى 1992.
وبزغ نجم عريقات في عالم السياسة، حينما ظهر مرتديا الكوفية الفلسطينية، خلال عضويته لوفد المفاوضات الفلسطيني في مؤتمر مدريد للسلام، عام 1991.
وشارك في مباحثات واشنطن خلال عامي 1992 و1993، وعُيِّن رئيساً للوفد الفلسطيني المفاوض عام 1994.
وكان عريقات، أول وزير للحكم المحلي في أول حكومة تشكلها السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وفي 1995، حمل لقب "كبير المفاوضين الفلسطينيين"، وانتخب لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني في جولتي الانتخابات اللتين عقدتا عامي 1996 و2006.
وعرف عن عريقات بأنه أحد المقربين من الزعيم الراحل ياسر عرفات (1929- 2004)، وخاصة إبان اجتماعات كامب ديفيد عام 2000 والمفاوضات التي أعقبتها في مدينة طابا المصرية عام 2001.
في عام 2009، انتخب عضواً باللجنة المركزية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة، ثم اختير بالتوافق في نهاية 2009 عضواً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفي 2003، ترأس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.
وفاوض عريقات 6 رؤساء وزراء إسرائيليين، سعيا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المأمولة.
** "الحياة مفاوضات"
جمع عريقات خبراته التفاوضية في كتاب أطلق عليه اسم "الحياة مفاوضات" (2008)، ثم تبعه بكتاب بعنوان "عناصر التفاوض بين علي وروجر فيشر" (2014).
والكتاب الأخير، هو دراسة مقارنة بين سبعة عناصر للتفاوض حددها عالم المفاوضات الأمريكي فيشر، وعناصر التفاوض الـ12 عند الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أي أنها دراسة مقارنة بين السلوك التفاوضي الغربي والسلوك التفاوضي العربي– الإسلامي.
وخلال أكتوبر/تشرين أول الجاري، طرح المسؤول الفلسطيني، رؤية متكاملة لسُبل إفشال "صفقة القرن" الأميركية ومواجهة قرار الضم الإسرائيلي ضمن كتاب "رؤية عريقات" صدر عن "منتدى التفكير العربي" في لندن.
ويتهم اليمين الإسرائيلي، عريقات بالعمل على "تدويل" الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال طرح حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة والانضمام إلى العديد من المعاهدات والمؤسسات والاتفاقيات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومعاهدات جنيف الرابعة.
ويقف عريقات على رأس لجنة تضم ممثلي فصائل، بما فيها ممثل عن حركة "حماس"، ومؤسسات أهلية فلسطينية مسؤولة عن تزويد المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بالمستندات التي تثبت تورط مسؤولين إسرائيليين في جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
ودعم القيادي الفلسطيني في أكثر من مناسبة الجهود التي تقوم بها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل (BDS) الناشطة في فلسطين وفي أنحاء العالم والتي أعلنت إسرائيل الحرب عليها.
ويتهم عريقات الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، وهو ما قاد إلى انتقادات حادة من قبل الحكومة الإسرائيلية اليمينية.
ورفض مواقف إسرائيلية وغربية بأن حركة "حماس" إرهابية ويصر على أنها حركة تحرر وطني فلسطينية، وأن "الاحتلال الإسرائيلي هو مستنقع الشرور في المنطقة".
ويصر في لقاءاته مع الإسرائيليين والأجانب على أن الحل هو بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 مع إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يستند إلى قرار الأمم المتحدة 194 وهو ما رفضته إسرائيل.
ومؤخرا، عارض عريقات بشدة، تطبيع الإمارات والبحرين علاقاتهما مع إسرائيل.
وقال بعد توقيع اتفاقي التطبيع بواشنطن في 15 سبتمبر/أيلول، إنه لو قبل بما قبلت به الإمارات والبحرين، لوقع اتفاقا مع إسرائيل خلال ساعات.
ورد عريقات، على مغردين انتقدوا سنوات التفاوض الفلسطينية الطويلة مع إسرائيل، فقال "أنا قبضت على الجمر، ولم أقبل أن تكون القدس بما فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة عاصمة لإسرائيل"، في إشارة لقبول الدولتين بذلك.