قال مسؤول أميركي كبير يوم الخميس إن مسؤولي المخابرات الأميركية يحققون في احتمال أن أسلحة كيميائية ربما استخدمت في سوريا بشكل محدود رغم عدم وجود توافق في الآراء حتى الآن والحاجة إلى تحاليل إضافية.
وقال المسؤول الأميركي الكبير لرويترز شريطة عدم الكشف عن اسمه "هناك حاجة إلى مزيد من المراجعة."
جاء هذا بينما قال مدير المخابرات الوطنية الأميركية جيمس كلابر في جلسة بمجلس الشيوخ إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد "يبدو على استعداد تام لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه."
وقال كلابر "نتلقى الكثير من مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا كل يوم ونحمل كلا منها على محمل الجد ونفعل كل ما بوسعنا للتحقيق فيها."
ومع ذلك رفض كلابر أن يقول في الجلسة العلنية ما خلصت اليه اجهزة المخابرات الأميركية بشأن مزاعم استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية. وقال إن حفظ سرية هذا التقييم مهم "لحماية المعلومات الهشة والحساسة التي نحتاجها لتقييم الوضع."
وزادت مخاوف أجهزة المخابرات الأميركية من بواعث القلق بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا. وتبادلت الحكومة وقوات المعارضة الشهر الماضي الاتهامات بشن هجوم كيميائي قاتل بالقرب من مدينة حلب.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون بالامم المتحدة إن المناقشات بين سوريا والامم المتحدة بشأن تحقيق للامم المتحدة في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وصلت إلى طريق مسدود منذ أكثر من أسبوع بسبب رفض الحكومة السورية السماح للمفتشين بزيارة أي مكان باستثناء حلب.
وكتبت بريطانيا وفرنسا رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الشهر الماضي لحثه على ضمان أن يذهب المفتشون أيضا إلى حمص حيث وقع هجوم مزعوم آخر بالأسلحة الكيميائية في ديسمبر كانون الاول وربما إلى دمشق.
وقال دبلوماسيون في الامم المتحدة إن بريطانيا وفرنسا قدمتا لمكتب بان ما تعتقدان أنها أدلة قوية على استخدام الأسلحة الكيميائية في حمص.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن بان في أول زيارة للأمين العام للأمم المتحدة للبنتاغون ناقش مع وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل يوم الخميس قضايا بما في ذلك تدهور الوضع في سوريا.
ويقول دبلوماسيون في نيويورك انه يبدو من غير المرجح بشكل كبير أن يذهب المفتشون إلى سوريا مع أنهم يقولون أنه لا يزال من الممكن التحقيق في الادعاءات من خارج البلاد.
وقال المسؤول الأميركي الذي تحدث إلى رويترز أنه حتى لو كان هناك استخدام للأسلحة الكيميائية - الامر الذي لم يتم التوافق عليه داخل اجهزة المخابرات حتى الآن - فهو على نطاق محدود.
وقال المسؤول "ليس لدينا دليل على أنه إذا استخدمت الأسلحة الكيميائية فانها كانت على نطاق واسع."
الأمم المتحدة: الصراع في سوريا كارثة إنسانية
وتوصل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس إلى اتفاق نادر بشأن سوريا وهي قضية انقسم فيها المجلس على مدى سنتين داعيا الى انهاء العنف المتصاعد ومستنكرا انتهاكات حقوق الإنسان من جانب قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة.
وقال المجلس في بيان غير ملزم صدر بالإجماع إن "العنف المتصاعد في سوريا مرفوض تماما ويجب ان ينتهي على الفور."
وبعد مناقشة للوضع الإنساني المتدهور في سوريا استنكر المجلس المؤلف من 15 عضوا "الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان من جانب السلطات السورية وكذلك أي اساءات لحقوق الإنسان من جانب الجماعات المسلحة."
وقالت الأمم المتحدة إن عائلات سورية أحرقت في منازلها وإن اشخاصا قصفوا بالقنابل وهم ينتظرون الحصول على الخبز وإن أطفالا تعرضوا للتعذيب والاغتصاب والقتل وإن مدنا تحولت إلى انقاض في الحرب المستمرة في سوريا منذ عامين وهو ما وصل بالاوضاع إلى كارثة إنسانية.
وجعل هذا التقييم الكئيب من جانب كبار مسؤولي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مجلس الأمن الذي كان في حالة انقسام بشأن كيفية التعامل مع الأزمة منذ بدايتها يتوصل إلى اتفاق نادر على بيان غير ملزم يطالب بنهاية للعنف المتصاعد ويستنكر انتهاكات حقوق الإنسان من جانب جميع الأطراف.
وقالت فاليري آموس منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة وأنطونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ربع سكان سوريا البالغ تعدداهم 22 مليون نسمة تشردوا داخل بلدهم وان 1.3 مليون نسمة فروا الى دول اخرى في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وكانت هذه جلسة علنية نادرة في مجلس الأمن بشأن الصراع في سوريا دعت اليها استراليا ووجهت آموس نداء الى الدول الأعضاء في مجلس الأمن "لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء هذا الصراع الوحشي."
وقالت آموس "الوضع في سوريا كارثة إنسانية يدفع المواطن العادي فيها ثمن الفشل في إنهاء الصراع. ليس لدي اجابة لهؤلاء السوريين الذين تحدثت اليهم والذين سألوني لماذا تخلى العالم عنهم."
ووصل مجلس الامن الى طريق مسدود بشأن كيفية انهاء الصراع. واستخدمت روسيا الحليف الوثيق للرئيس السوري بشار الأسد وبمساعدة من الصين حق النقض (الفيتو) في عرقلة أي إدانة او محاولة لفرض عقوبات على حكومة الأسد.
وتقول الأمم المتحدة إن الحرب في سوريا التي بدأت في صورة احتجاجات سلمية وتحولت الى العنف عندما حاول الأسد سحق الانتفاضة راح ضحيتها أكثر من 70 الف شخص.
وقالت آموس "الأطفال من أكثر الأشخاص معاناة. الاطفال يتعرضون للقتل والتعذيب والعنف الجنسي. كثيرون منهم لا يجدون ما يكفيهم من طعام. اصيب الملايين بصدمة نتيجة هول الأحداث ... هذا الصراع الوحشي لا يمزق حاضر سوريا فحسب وانما يدمر مستقبلها أيضا."
وأطلعت زينب بانجورا مبعوثة الأمم المتحدة للعنف الجنسي في الصراع وليلى زروقي مبعوثة الأمم المتحدة بشان الاطفال والصراع المسلح مجلس الأمن على تطورات الصراع في سوريا.
وألقى مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري باللوم في المحنة التي يعاني منها السوريون على الإرهاب والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واتهم دولا مجارة بمنع اللاجئين من العودة الى سوريا.
وقال الجعفري "لن يغفر الشعب السوري بعد اليوم تسهيل تنقل آلاف الإرهابيين الجهاديين الأوروبيين والغربيين برعاية أجهزة استخبارات معروفة عبر حدود العشرات من الدول من استراليا إلى الولايات المتحدة وصولا إلى الحدود التركية واللبنانية والأردنية مع سوريا."
وأضاف في كلمته امام مجلس الامن في تعليقات تعكس ما قاله الرئيس الأسد في مقابلة تلفزيونية يوم الاربعاء إن هؤلاء "يتم ايواؤهم في معسكرات تدريب ليدخلوا بعدها إلى سوريا ويعيثوا فيها فسادا ودمارا وتخريبا ويسفكوا الدماء البريئة."
ودفعت هذه التقييمات الكئيبة مجلس الأمن إلى التوصل إلى اتفاق نادر على بيان غير ملزم.
وقال المجلس "العنف المتصاعد في سوريا مرفوض تماما ويجب ان ينتهي على الفور." وحث البيان "كل الأطراف على ضمان الوصول الآمن بلا عوائق لمنظمات الإغاثة إلى من هم في حاجة في كل مناطق سوريا."
واستنكر المجلس المؤلف من 15 عضوا "الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان من جانب السلطات السورية وكذلك أي اساءات لحقوق الإنسان من جانب الجماعات المسلحة." وقال ""يجب ألا يكون هناك إفلات من العقاب عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان."
وقال جوتيريس انه منذ شباط/فبراير يفر 8000 سوري يوميا عبر حدود البلد في معدل قد يزيد عدد اللاجئين السوريين بأكثر من المثلين بحلول نهاية العام الى 3.5 مليون شخص.
وأبلغ جوتيريس مجلس الامن أن هذا الامر "ليس مرعبا فقط وانما قد يصبح غير قابل للاحتواء. لا توجد وسيلة كافية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة لما تمثله هذه الاحصائيات". وقال "من الصعب تخيل كيف يمكن لأمة ان تتحمل مثل هذه المعاناة الكبيرة".
وحذر من ان الصراع قد يمتد الى الأردن ولبنان وتركيا والعراق جيران سوريا الذين يتحملون عبء اللاجئين. وقال انه مع الاخذ في الاعتبار عدد اللاجئين المسجلين فقط فان تعداد سكان لبنان زاد بنسبة عشرة بالمئة.
واضاف "لكن مع الأخذ في الاعتبار اللاجئين الذين لا يسعون الى تسجيل أنفسهم والعمال المهاجرين السوريين فان البعض يقدر عدد السوريين بأنه قد يصل الى ربع عدد السكان في لبنان."
وقالت آموس انه يوجد 6.8 مليون شخص داخل سوريا يحتاجون الى مساعدات.
وأضافت ان من بين 1.5 مليار دولار تعهد المانحون الدوليون بتقديمها لتغطية تكاليف الاحتياجات الإنسانية لسوريا لم يتم تحصيل سوى نصف هذا المبلغ. ورسمت آموس صورة عصيبة للجهود الدولية لتسليم المساعدات داخل سوريا.
وقالت إن عراقيل بيروقراطية تجعل من شبه المستحيل توزيع المعونات وان الحكومة السورية خفضت عدد جماعات الإغاثة المسموح لها بالعمل في البلاد من 110 إلى 29. واضافت قولها أن قوافل المساعدات تتعرض عادة لهجمات أو لإطلاق النار وان موظفيها يتعرضون للتخويف أو الخطف.
وقالت "الناس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة هم أشد الناس احتياجا. لقد روعني سماع روايات خلال زيارتي لتركيا في الآونة الأخيرة عن أطفال يموتون جوعا في هذه المناطق. يجب ان نقوم بتوصيل المعونات الى هذه المناطق التي يصعب الوصول إليها."
وحذرت آموس قائلة إن القيود والعراقيل على الأرض جعلت الأمم المتحدة "تقترب من إيقاف بعض العمليات الإنسانية الحيوية."
وقالت "يجب على أعضاء المجتمع الدولي ولاسيما أعضاء هذا المجلس أن يتحدوا في مساندة الشعب السوري."
