من طالب جامعي إلى رئيس لحماس.. من هو خليل الحية؟

تاريخ النشر: 20 يوليو 2026 - 03:51 GMT
-

انتخبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الاثنين 20 يوليو/تموز 2026، القيادي الفلسطيني خليل الحية رئيساً جديداً لمكتبها السياسي، خلفاً ليحيى السنوار، بعد جولة انتخابية ثانية حسمت المنافسة بينه وبين الرئيس الأسبق للمكتب السياسي خالد مشعل، وفق اللوائح الداخلية للحركة.

ويُعد الحية أحد أبرز القيادات السياسية في حماس، إذ تدرج في مختلف مواقعها التنظيمية والسياسية منذ تأسيسها، وتولى خلال السنوات الأخيرة رئاسة الحركة في قطاع غزة، كما قاد وفدها المفاوض في المحادثات غير المباشرة عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي يحيى السنوار عام 2024.

كما تعرض الحية وعدد من قادة الحركة لمحاولة اغتيال خلال غارة استهدفت وفد حماس في العاصمة القطرية الدوحة عام 2025، إلا أنه نجا منها، بينما استُشهد نجله همام وعدد من مرافقيه وآخرون.

وُلد خليل إسماعيل الحية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بمدينة غزة لأسرة فلسطينية محافظة عُرفت بمواقفها الوطنية، وعاش طفولته في ظل تداعيات نكسة عام 1967، حيث شهد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلته واعتقال عدد من أفرادها، بينهم عمه، وهي أحداث تركت أثراً عميقاً في تكوينه المبكر.

تلقى تعليمه الأساسي في مدارس غزة، فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، والإعدادية في مدرسة هاشم بن عبد مناف، ثم أنهى الثانوية العامة في مدرسة يافا، قبل أن يحصل على درجة البكالوريوس في أصول الدين من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983.

وأكمل الحية دراساته العليا في الخارج، حيث نال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية عام 1986، ثم حصل على الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997.

وبعد تخرجه، عاد للعمل في الجامعة الإسلامية بغزة معيداً بكلية أصول الدين، ثم شغل منصب مساعد عميد شؤون الطلبة، قبل أن يتولى عمادة شؤون الطلبة عام 2001، كما انتخب عضواً في رابطة علماء فلسطين.

بدأت علاقته بالعمل الإسلامي المنظم في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بعدما التقى مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين عام 1980، وهو اللقاء الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته، لينتقل من الالتزام الديني الفردي إلى العمل الجماعي داخل الحركة الإسلامية، إلى جانب نشاطه في صفوف الكتلة الإسلامية داخل الجامعة.

وانضم رسمياً إلى الحركة الإسلامية مطلع عام 1983، ضمن مجموعة من الشباب كان من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار، قبل أن يشارك في تأسيس البنية التنظيمية التي مهدت لإطلاق حركة حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987.

وخلال تلك المرحلة، انخرط في العمل الدعوي والنقابي والتنظيمي، وعمل إماماً وخطيباً في عدد من مساجد قطاع غزة، كما ساهم في تشكيل الأطر الأمنية للحركة بهدف مواجهة الاختراقات الأمنية التي كان ينفذها الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع.

وتعرض الحية للاعتقال ثلاث مرات؛ الأولى عام 1980 لمدة شهر ونصف، والثانية عام 1982 لمدة أسبوع، قال إنه تعرض خلالها لتعذيب شديد، فيما اعتُقل للمرة الثالثة عام 1991 وقضى ثلاث سنوات في السجون بسبب نشاطه التنظيمي داخل الحركة.

كما برز دوره في العمل الطلابي والنقابي، إذ شغل منصب نائب رئيس مجلس طلبة الجامعة الإسلامية عام 1986، ثم أصبح نائباً لرئيس نقابة العاملين بالجامعة عام 1998، قبل انتخابه رئيساً للنقابة عام 2001.

ومع فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، انتُخب الحية عضواً في المجلس التشريعي عن قائمة "التغيير والإصلاح"، كما تولى رئاسة الكتلة البرلمانية للحركة، بالتزامن مع عضويته في المكتب السياسي ونائباً لرئيس الحركة في قطاع غزة، ثم رئيساً لمكتب العلاقات العربية والإسلامية.

وعلى مدار سنوات، كان الحية هدفاً متكرراً لمحاولات الاغتيال التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي. ففي عام 2007، نجا من غارة استهدفت منزل عائلته وأدت إلى استشهاد سبعة من أقاربه، بينهم شقيقاه وأربعة من أبناء إخوته وأحد أبناء عمومته.

وفي فبراير/شباط 2008، استُشهد نجله حمزة، وهو أحد عناصر كتائب القسام، إثر قصف نفذته طائرة استطلاع تابعة للاحتلال الإسرائيلي.

وتكررت محاولات استهدافه خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014، عندما قصف الاحتلال الإسرائيلي منزل نجله الأكبر أسامة في حي الشجاعية، ما أدى إلى استشهاد أسامة وزوجته وثلاثة من أطفاله، بينما نجت زوجة الحية واثنان من أحفاده لوجودهم خارج المنزل.

وبعد عملية "طوفان الأقصى" والعدوان على قطاع غزة عام 2023، برز الحية بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية للحركة، إذ تولى رئاسة حماس في قطاع غزة، وقاد وفدها المفاوض في جولات الوساطة التي رعتها مصر وقطر والولايات المتحدة.

كما ترأس في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وفد الحركة إلى لبنان للقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، عقب الإعلان عن اتفاق لتبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي.

واستمر في قيادة فريق التفاوض حتى الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بمدينة شرم الشيخ، برعاية مصرية وقطرية وأمريكية.

وسبق أن قاد وفداً من حماس إلى دمشق في أكتوبر/تشرين الأول 2022، حيث التقى الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، واعتبر ذلك اللقاء "انطلاقة جديدة" للعلاقات الفلسطينية السورية.

وفي أغسطس/آب 2024، اختارت الهيئات الشورية في الحركة يحيى السنوار رئيساً للمكتب السياسي، فيما انتُخب الحية نائباً له، عقب اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، أثناء مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

ويتبنى الحية خطاباً يؤكد فيه أن الاحتلال الإسرائيلي يمر بمرحلة تراجع، ويرى أن الشعب الفلسطيني متمسك بخيار التحرير، وأن غياب أي أفق لتسوية سياسية عادلة يعزز، بحسب رؤيته، استمرار نهج المقاومة، معتبراً أن الصراع يتجه نحو مرحلة حاسمة في المستقبل.