بدأت في تركيا أكبر محاكمة للمشتبه بضلوعهم في الانقلاب الفاشل العام الماضي في قاعة محكمة شيدت خصيصا لاستيعاب 1500 شخص.
ويحاكم نحو 330 مشتبه بهم في سينكان، على مشارف العاصمة انقرة. وفي حال ادانتهم، يواجهون أحكاما بالسجن المؤبد بسبب تورطهم بمحاولة الاطاحة بالرئيس رجب طيب اردوغان في تموز الماضي.
ويحتجز أكثر من 240 من الواردة اسماؤهم في لائحة الاتهام، على ما ذكرت وكالة انباء "الاناضول". ووجهت الى المشتبه بهم تهم القتل أو محاولة القتل، والعديد منهم من قيادة مدرسة "بولاتيلي" للمدفعية والصواريخ في انقرة. كذلك، وجهت اليهم تهم محاولة الاطاحة بالحكومة والبرلمان التركيين او محاولة منعهما من القيام بعملهما.
ويتم الاستماع الى القضية في سجن سينكان الخاضع لاجراءات أمنية مشددة. وتقف سيارة مزودة بخراطيم المياه عند باب السجن، في وقت تحلق طائرة من دون طيار فوق المكان مع وصول عائلات المتهمين الى قاعة المحكمة.
واكتظت قاعة المحكمة التي تتسع لنحو 1558 شخصا، واحاط عناصر قوات الامن بالمشتبه بهم اثناء ادلائهم بافاداتهم. وقال الجندي عبد القادر كهرمان للمحكمة ان قائد المجموعة قال للجنود في ليلة المحاولة الانقلابية ان هجوما ارهابيا وقع، وأمدهم بالذخيرة.
وأدلى مشتبه بهم آخرون بافادات مماثلة، بينهم عارف اوزان ديمير الذي قال ان قائده ابلغ الجنود بان هجوما وقع، وأن عليهم "أن يكونوا مستعدين". واضاف: "الكولونيل قال وقع هجوم في الخارج، وعلينا ضمان سلامة الأهالي. لقد تدربنا من اجل هذا اليوم. استخدموا السلاح عند الضرورة". وتابع ان بعض الناس هاجم الجنود، بينما ساعد آخرون في حمايتهم.
وقال أهالي المشتبه بهم من امام السجن انهم ينشدون العدالة. ودعا ساميت اورال الرئيس "الى النظر الى حالنا... نحن لا نريد سوى العدالة". وقال سوندوز بايكارا ان عددا من المشتبه بهم أبرياء من التهم الموجهة اليهم، لكنهم لا يزالون معتقلين. وأضاف: "رغم أن أولادنا لم يطلقوا النار وتعرضوا للضرب على يد الأهالي، فإنهم مسجونون منذ 8 أشهر".
والقت انقرة باللوم في المحاولة الانقلابية على الداعية الاسلامي فتح الله غولن الذي يعيش في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة، وعلى حركته. وتعتبر تركيا هذه الحركة "منظمة ارهابية"، ويتهم المشتبه بهم الذين يحاكمون في سينكان بالانتماء إلى مجموعة ارهابية مسلحة.
ورئيس هيئة الاركان خلوصي اكار هو احد المشتكين في هذه القضية، اضافة الى قائد قوات الجندرمة الجنرال يشار غولر. وهذه المحاكمة واحدة من العديد التي افتتحت في ارجاء البلاد في شباط، بحيث يحاكم 47 شخصا في مدينة موغلا الغربية بتهم محاولة اغتيال اردوغان.
حتى الآن، جرت اكبر المحاكمات في ازمير على بحر ايجه، حيث حوكم 270 شخصا اواخر كانون الثاني، بينهم غولن الذي حوكم غيابيا.
وصدرت اولى الاحكام بحق كولونيل وميجور الشهر الماضي. وحكم عليهما بالسجن المؤبد في مدينة ارزوروم الشمالية الشرقية، بعد ادانتهم بانتهاك الدستور.