رفض رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح الثلاثاء، مبادرة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، في وقت تحدثت انباء عن لقاء مرتقب بين الاخير واللواء خليفة حفتر في باريس.
وقالت قناة الجزيرة ان اللقاء جاءت الدعوة اليه بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وسبق ان التقى الرجلان في عاصمة دولة الامارات ابو ظبي في ايار الماضي حيث اتفقا على تشكيل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام الجاري وحل التشكيلات المسلحة وغير النظامية، وتشكيل "مجلس أعلى للدولة".
والسبت، أعلن السراج في كلمة متلفزة عن “خارطة طريق” مقترحة لإنهاء الأزمة تستند الى هذا الاتفاق، وتقضي بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مشتركة في مارس/آذار المقبل بدلا من نهاية العام الحالي كما كان يفترض سابقا.
غير ان هذه الخطة قوبلت برفض من رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح، والذي اعتبر في بيان أن ما قدمه السراج “مجرد محاولة لنيل الشرعية التي لم يحصل عليها بالطرق القانونية عبر نيل الثقة من مجلس النواب”.
ووصف صالح الخطة بانها “محاولة أيضاً لتعديل الإعلان الدستوري (دستور مؤقت يحكم البلاد منذ عام 2011)، ومحاولة لإبقاء المجلس الرئاسي غير الشرعي أطول فترة ممكنة”.
واعتبر أن “المجلس الرئاسي جسم غير شرعي وفقاً للإعلان الدستوري، ولم يحصل على الثقة من مجلس النواب الليبي، ويعمل بالمخالفة للدستور المؤقت، وليس لديه صفة قانونية تعطيه حق توجيه دعوة للانتخابات أو طرح مبادرة ما في هذا الشأن”.
وأضاف أن “مجلس النواب الليبي هو السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد، وهو صاحب الاختصاص في الدعوة للانتخابات”.
وختم بالإشارة إلى أن “هذه المبادرة لا تحمل أي سُبل لحل الأزمة، ولا إمكانية لتنفيذها”.
من جانبه، أعلن محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، أكبر الأحزاب ذات التوجه الإسلامي في ليبيا ترحيبه بمبادرة السراج، وذلك في منشور على عبر صفحته الشخصية في “فيسبوك”.
وقال صوان إن “جوهر المبادرة يتوافق مع ما جاء في الاتفاق السياسي”.
ودعا صوان إلى “مناقشة وتطوير مبادرة السراج، خاصة فيما يتعلق بالآلية والأساس التشريعي الذي ستقام على أساسه الانتخابات التي تضمنتها المبادرة والتي حددت موعدها في مارس 2018″.
وتنص مبادرة السراج على أن تفرز الانتخابات التي دعا لها “رئيساً للدولة وبرلماناً جديداً، تستمر ولايتهما 3 سنوات كحد أقصى أو حتى الانتهاء من إعداد الدستور والاستفتاء عليه، ويتم انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من الشعب”.
وطالب السراج ضمن الخارطة بـ”إعلان وقف إطلاق النار وجميع أعمال القتال في كافة أنحاء البلاد، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب المنصوص عليه في الاتفاق السياسي الليبي والمواثيق الدولية”.
وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، وقعت أطراف النزاع الليبية في مدينة الصخيرات المغربية، اتفاقًا لإنهاء أزمة تعدد الشرعيات في البلاد، تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة “الوفاق الوطني” المعترف بها دولياً، ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، إضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في طبرق (شرق)، باعتباره هيئة تشريعية.
وتتقاتل في ليبيا كيانات مسلحة عديدة، منذ أن أطاحت ثورة شعبية بالزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، عام 2011، فيما تتصارع على الحكم 3 حكومات، اثنتان منها في طرابلس (غرب)، وهما “الوفاق الوطني” المُعترف بها دولياً، و”الإنقاذ”، إضافة إلى الحكومة المؤقتة في البيضاء.