طالبان تمارس عرضا للقوة ضد ترامب في أفغانستان

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2017 - 10:19 GMT
تصاعد الهجمات الدامية على اهداف امنية في افغانستان
تصاعد الهجمات الدامية على اهداف امنية في افغانستان

 يرى محللون أن تصاعد الهجمات الدامية على اهداف امنية في افغانستان يشكل عرضا للقوة تمارسه طالبان ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويهدف في الوقت نفسه إلى احباط القوات المحلية.

في ثلاثة من الهجمات الاربعة الكبيرة التي شنت منذ الثلاثاء على مراكز للجيش أو الشرطة، استخدم المسلحون عربات هامفي العسكرية الخفيفة بعدما فخخوها بمتفجرات واسلحة سبق ان استولوا عليها من قوات الأمن.

وتعكس هذه العمليات ايضا استراتيجية جديدة لدى طالبان التي تركز على اهداف بحت أمنية بعدما حاولت طوال اعوام مهاجمة مدن على غرار قندوز (شمال) التي سيطرت عليها لوقت قصير بين 2015 و2016 ولشكر غاه في ولاية هلمند الجنوبية العام الماضي.

وقالت فاندا فلباب-براون العضو في مركز بروكينغز ان متمردي طالبان “يريدون اظهار قوتهم بعد اعلان السياسة (الأمريكية) الجديدة لترامب ونشر قوات اضافية”. ولاحظت في المقابل “انهم لم يسعوا إلى السيطرة على عواصم ولايات وما عادوا يستنفدون امكاناتهم في هجمات مماثلة”.

خلال الربيع خصوصا، شنت طالبان العديد من الهجمات الدامية على معسكرات مثل القاعدة الكبرى شمالا قرب مزار الشريف في نيسان/ ابريل حيث سقط اكثر من 150 قتيلا.

لكن الاسبوع الفائت شهد عددا قياسيا من الهجمات الكبيرة في غارديز (جنوب شرق) وغزنة (وسط) وقندهار (جنوب) وصولا إلى كابول السبت. وخلفت هذه الاعتداءات أكثر من 150 قتيلا في صفوف قوات الامن خلال خمسة أيام.

وكان ترامب اعلن في الصيف أن القوات الأمريكية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار آخر من دون أن يحدد مهلة زمنية على أن يتم نشر مزيد من الجنود.

في موازاة ذلك، كثف الأمريكيون غاراتهم الجوية على مواقع طالبان وشبكة حقاني الارهابية المرتبطة بالحركة. والقوا في ايلول/ سبتمبر عددا غير مسبوق من القنابل والصواريخ منذ تشرين الاول/ اكتوبر 2010.

واسفرت سلسلة ضربات استهدفت خصوصا جنوب شرق البلاد على طول الحدود مع باكستان ومناطق القبائل عن عشرات القتلى في صفوف المتمردين.

من جانبه، أكد متحدث باسم طالبان لفرانس برس أن الهجمات الأخيرة تشكل “رسالة واضحة”، مضيفا “اذا اعتقد العدو انه يخيفنا باستراتيجية ترامب الجديدة فقد لقناه درسا”.

ويتزامن تصاعد العنف مع حراك دبلوماسي بعد طول انتظار، يتجلى في مفاوضات تجري بداية الاسبوع بمشاركة أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة والصين محورها كيفية وضع حد لستة عشر عاما من التمرد.

وعلق المحلل مايكل كوغلمان من مركز ويلسون في واشنطن أن متمردي “طالبان يريدون ايصال رسالة مفادها انهم يفضلون القتال على التفاوض وانهم يستطيعون القيام بذلك”.

- رسالة مدمرة

والواقع ان هذه الرسالة مدمرة. فقد خلفت مئات القتلى والجرحى وأدت إلى الحاق اضرار كبيرة بقواعد عسكرية ومراكز للشرطة.

في غارديز، استخدمت طالبان ثلاث عربات مفخخة على الاقل قبل ان تفجرها مخلفة نحو ستين قتيلا. وفي غزنة هاجمت المقر العام للشرطة مرتين.

وتؤثر هذه الضربات سلبا في معنويات القوات من جهة وتتجنب طالبان عبرها الانتقادات حول مقتل مدنيين من جهة اخرى. وقد اقر نائب وزير الدفاع الافغاني بان “عشرات” من عربات هامفي والشاحنات العسكرية اختفت في الاعوام الاخيرة.

وقال كوغلمان إن “القوات الافغانية ستصاب باحباط كبير حين ترى ان العدو يستخدم معداتها”.

كل ذلك على وقع فساد وانشقاقات تسود صفوف الجنود وعناصر الشرطة الافغان فيما يدفع المتطوعون ضريبة باهظة. وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئة التابعة للكونغرس الأمريكي التي تشرف على نفقات الولايات المتحدة في افغانستان ان خسائر القوات الافغانية “صادمة”.

من جهته، صرح مصدر في القوات الافغانية لم يكشف هويته لفرانس برس ان على الجيش ان يظهر “حزما أكبر ويخرج من قواعده” للرد على هذه الهجمات.

بدورها، اقترحت فاندا فلباب-براون تعزيز نقاط المراقبة وتحسين تقاسم المعلومات.

ودعا قائد شرطة قندهار الجنرال عبد الرازق إلى تعزيز القوات الجوية الافغانية “في اسرع وقت” لوضع حد سريع للهجمات التي تستمر ساعات كما حصل في غارديز.

وفي رأيه ان الهجمات المتكررة في الأيام الاخيرة تعكس عدم تحقيق طالبان مكتسبات خلال موسمها القتالي المعتاد وخصوصا انها اعلنت انها ستشن مزيدا من الهجمات. وقال “فلنتخذ التدابير المطلوبة بدل ان نعبر عن قلقنا”