شهدت مدينة حلب شمالي سوريا يوم الثلاثاء موجة عنف جديدة جراء هجمات شنّتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على أحياء سكنية ومواقع عسكرية، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص غالبيتهم من المدنيين وإصابة 21 آخرين، بينهم أطفال وموظفون في مديرية الزراعة، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
استهداف الأحياء السكنية والمرافق الحيوية
وتعرض حي الميدان لقصف صاروخي أسفر عن مقتل طفل وإصابة آخر، بينما استهدفت قسد محطات محروقات باستخدام طائرات مسيرة في منطقة السليمانية، ما زاد من حالة الرعب بين السكان. وفي مناطق أخرى من المدينة، أصيب عسكري سوري وخمسة آخرون في هجمات على مواقع الجيش، في حين أكدت وزارة الدفاع أن القوات السورية تمكنت من تحييد بعض مصادر النيران ومستودع ذخيرة تابع للقسد.
نزوح المدنيين وإجراءات الحكومة
نتيجة هذا التصعيد، شهدت المدينة نزوح آلاف السكان من أحياء مثل شارع النيل باتجاه مناطق أكثر أمانًا، وسط تحذيرات من السلطات بعدم الاقتراب من مراكز الاشتباك أو المرور بالمناطق المستهدفة. وقد أعلنت الحكومة السورية تعليق الدوام في المدارس والجامعات والمرافق العامة في حلب يوم الأربعاء كإجراء احترازي.
تعثر اتفاق دمج قسد مع الجيش السوري
وتأتي هذه الهجمات في ظل تعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 بين الحكومة السورية وقسد، الذي كان يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد وفتح المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز. ورغم الاجتماعات المتكررة، لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة، ما يشير إلى استمرار التوتر وتنامي صعوبة بسط السيطرة الحكومية في مناطق النزاع.
تأثير التصعيد على الاستقرار المدني
وتؤكد هذه التطورات، بحسب خبراء، أن التصعيد العسكري يعقد جهود تحقيق الاستقرار في سوريا ويزيد من المخاطر على المدنيين، ويضع علامات استفهام كبيرة حول إمكانية استئناف اتفاق الدمج بين الجيش السوري وقسد.
دعوات للحذر وفتح مسارات إنسانية
في ضوء ذلك، دعا محافظ حلب السكان إلى توخي الحذر وتجنب التجمعات والأماكن الخطرة، مؤكدًا أهمية فتح مسارات آمنة للإغاثة والسماح بالوصول الكامل للكوادر الطبية والفرق الإنسانية إلى المناطق المتضررة.