تشريع عاجل يغير قواعد الملاحة ..تحرك إيراني لحسم مصير مضيق هرمز

تاريخ النشر: 14 يوليو 2026 - 02:58 GMT
-

تتجه الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، في ظل تحركات متزامنة من الجانبين بشأن مضيق هرمز، إذ تتحدث واشنطن عن تشديد إجراءاتها البحرية، بينما تستعد طهران لإقرار تشريع جديد ينظم إدارة المضيق وآليات العبور فيه.

وفي هذا السياق، من المقرر أن يعقد البرلمان الإيراني جلسة علنية لمناقشة مشروع قانون يتعلق بإدارة مضيق هرمز، يتضمن تنظيم حركة الملاحة، وتحديد مسارات العبور، وآلية تحصيل الرسوم مقابل الخدمات والمرور، وذلك في أول جلسة علنية للمجلس منذ اندلاع الحرب.

ووفقا لقناة الجزيرة، يسعى البرلمان إلى منح مشروع القانون صفة "الفورية"، بما يتيح تسريع إجراءات مناقشته والتصويت عليه ليصبح نافذًا في أقرب وقت.

وكان المشروع قد طُرح خلال جلسة برلمانية مساء الاثنين بحضور نحو 250 نائبًا، وشهدت الجلسة ظهور صورة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، في وقت غاب فيه رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف.

وتتولى لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية تتولى إعداد مشروع القانون، الذي يهدف إلى تنظيم شؤون الملاحة في مضيق هرمز، وتحديد الممرات البحرية، بالإضافة إلى وضع آلية لتحصيل رسوم مقابل خدمات العبور.

ويتطلب إقرار المشروع استكمال جميع المراحل التشريعية المعمول بها، بدءًا من دراسة مواده بندًا بندًا، ثم التصويت على كل مادة بشكل منفصل، قبل إقراره بصورة نهائية ليصبح ملزمًا للحكومة وسائر مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد متبادل بين طهران وواشنطن، إذ أعلنت الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تنفيذ ضربات قالت إنها استهدفت أكثر من 300 موقع، بينها قاعدة في بندر عباس، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة مقابل ما وصفه بتوفير الحماية للملاحة.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، مؤكدًا تمسك طهران بسيادتها الكاملة على المضيق.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن التحركات التشريعية الحالية تأتي ردًا على ما تصفه طهران بمحاولات أمريكية لفرض مسارات ملاحية جديدة داخل مضيق هرمز، معتبرين ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإيراني.

كما تشير تقديرات إيرانية إلى أن السياسة الأمريكية الراهنة تعتمد على تكثيف الضغوط على سلطنة عُمان، باعتبارها الدولة المطلة على الضفة المقابلة للمضيق الاستراتيجي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الإجراءات الأمريكية الأخيرة بأنها تمثل خرقًا واضحًا لعدد من بنود مذكرة التفاهم بين البلدين، معتبرًا أن الاتفاق بات، وفق تعبيره، في "وضع كارثي".

وفي تصعيد إضافي، نقلت مراسلة الجزيرة عن موقع "نور نيوز" الإيراني تصريحات لمسؤول عسكري حذر فيها من أن إيران "لن تدفع الثمن وحدها هذه المرة"، في إشارة إلى احتمال امتداد تداعيات التصعيد لتطال سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة وحركة ناقلات النفط.

ميدانيًا، تواصلت العمليات العسكرية، حيث واصلت القوات الأمريكية، بحسب الرواية الواردة، تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية لليلة الرابعة على التوالي.

وبحسب المصادر، فإن بنك الأهداف الأمريكي لم يعد يقتصر على المواقع العسكرية، بل امتد ليشمل منشآت وبنى تحتية حيوية، من بينها أرصفة تجارية وأخرى مخصصة للصيد.

وفي مؤشر على حجم الأضرار، قال رئيس مجلس مدينة طهران إن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تعود إلى الاستهدافات الواسعة التي تعرضت لها شبكات الكهرباء، مؤكدًا أن حجم الأضرار كبير إلى درجة تفسر أزمة الانقطاع التي تشهدها مناطق مختلفة.