أرسلت تركيا بالفعل آلاف الجنود وقوافل العتاد العسكري لتعزيز مواقع المراقبة التابعة لها في إدلب والتي أقامتها بموجب اتفاق خفض التصعيد مع روسيا عام 2018.
قال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية الثلاثاء إن تركيا سترسل مزيدا من القوات إلى منطقة إدلب السورية وسترد بالمثل على أي هجوم لقوات الحكومة السورية هناك، وذلك رغم استمرار محادثات أنقرة مع موسكو حول الوضع في المنطقة.
والتقى وفد تركي بآخر روسي الثلاثاء في ثاني أيام محادثات في موسكو دون التوصل إلي اتفاق على ما يبدو بشأن إدلب حيث أدى هجوم بدأته القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا في الأسابيع الأخيرة إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك ونزوح جماعي للمدنيين.
وقال كالين للصحفيين في أنقرة "سنواصل نشر وتحصين القوات في المنطقة لضمان سلامة المنطقة (إدلب) والمدنيين هناك".
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن روسيا وتركيا أكدتا الثلاثاء التزامهما بالاتفاقات الحالية المتعلقة بإدلب والرامية لخفض التوتر في المنطقة.
ولم يتطرق بيان صادر عن الوزارة بعد اجتماع موسكو إلى طلب تركي بانسحاب القوات الحكومية السورية من المنطقة لكنه قال إنه لا يمكن تحقيق الأمن في إدلب على المدى البعيد إلا من خلال سيادة سوريا واستقلال أراضيها.
وأرسلت تركيا آلاف الجنود وقوافل العتاد العسكري لتعزيز مواقع المراقبة التابعة لها في إدلب والتي أقامتها بموجب اتفاق خفض التصعيد مع روسيا عام 2018.
وتتهم موسكو تركيا بالاستخفاف بالاتفاقات الموقعة بينهما والفشل في كبح جماح المتشددين الذين قالت إنهم يهاجمون القوات السورية والروسية.
وفي إشارة إيجابية، ذكر مسؤول في وزارة الدفاع الروسية أن القوات التركية والروسية استأنفت تسيير دوريات مشتركة بالقرب من الحدود في شمال شرق سوريا بعد أن توقفت منذ أكتوبر تشرين الأول.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يوم الثلاثاء إن الشاحنات المحملة بإمدادات المساعدة ما زالت تعبر الحدود من تركيا إلى شمال سوريا في إطار عملية إغاثة تابعة للأمم المتحدة.
* استهداف مستشفيات ومخيمات
وقالت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إن ضربات جوية تنفذها الحكومة السورية تصيب مستشفيات ومخيمات للنازحين في شمال غرب البلاد وإن 300 مدني قتلوا مع تقدم القوات في الهجوم على آخر معقل للمعارضة المسلحة.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن حجم الأزمة الإنسانية أصبح يفوق طاقة وكالات الإغاثة مع فرار ما يقرب من مليون مدني، أغلبهم نساء وأطفال، هربا من الهجوم صوب الحدود التركية في ظل أحوال جوية شتوية بالغة القسوة.
وقالت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان "المدنيون الفارون من القتال يتكدسون في مناطق بلا مأوى آمن وتتقلص مساحتها ساعة تلو الأخرى. وبرغم كل ذلك لا يزالون يتعرضون للقصف. ببساطة ليس لديهم مكان يذهبون إليه".
وقال شهود إن الطائرات السورية والروسية واصلت غاراتها على بلدة دارة عزة في محافظة حلب يوم الثلاثاء غداة تعرض مستشفيين لأضرار جسيمة هناك.
وقال شهود في مستشفى الكنانة إن الجدران انهارت من الانفجارات فيما تناثرت المعدات والإمدادات الطبية التي غطاها التراب في أنحاء المنشأة التي أصيب اثنان من العاملين فيها يوم الاثنين.
وخلال محادثات في موسكو يوم الثلاثاء، أبلغت تركيا روسيا بأن قواتها مستعدة لطرد القوات السورية المدعومة من موسكو من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة إذا لم تنسحب إلى ما وراء خط تقع فيه نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب.
وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا للصحفيين في أنقرة إن الوفد التركي "أبلغ (الجانب الروسي) بوضوح بأن تركيا اتخذت الاستعدادات العسكرية الضرورية لضمان انسحاب الحكومة السورية إلى الحدود (الخطوط) السابقة إذا لم تنسحب من تلقاء نفسها".
وتقول تركيا إنها لا يمكنها تحمل تبعات تدفق جديد للاجئين من شأنه أن يزيد عدد اللاجئين السوريين الذين تقطعت بهم السبل داخل حدودها ويبلغ عددهم حاليا 3.6 مليون شخص.
وقال الرئيس السوري بشار الأسد يوم الاثنين على التلفزيون الرسمي إن الانتصارات السريعة التي حققتها قواته في الآونة الأخيرة خلال عمليتها العسكرية المدعومة من روسيا تمثل "مقدمة للهزيمة الكاملة" لحملة المعارضة المسلحة الرامية للإطاحة به. والحرب السورية دائرة منذ تسع سنوات. ولكن الأسد حذر أيضا من أن الحرب لم تنته بعد وقد تستغرق وقتا.
* جرائم حرب محتملة
وردا على سؤال عما إذا كانت سوريا وحليفتها روسيا تتعمدان استهداف المدنيين والمباني الواجب حمايتها، قال روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "هذا الكم الهائل من الهجمات على المستشفيات والمنشآت الطبية والمدارس يشير إلى أنه لا يمكن أن تكون كلها غير مقصودة".
وأضاف خلال إفادة صحفية في جنيف أن الهجمات يمكن أن تمثل جرائم حرب.
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه سجّل مقتل 299 مدنيا منذ أول يناير كانون الثاني وإن حوالي 93 في المئة من القتلى لقوا حتفهم على أيدي الحكومة السورية وحلفائها.
وأسفر التقدم السريع للقوات الحكومية المدعومة بضربات جوية روسية في شمال شرق البلاد عن أكبر نزوح منذ نشوب الحرب حيث يفر الناس باتجاه جيب من الأراضي آخذ في الانكماش قرب الحدود التركية وتوجد به آخر معاقل مسلحي المعارضة.
وقال ديفيد سوانسون المتحدث باسم الأمم المتحدة إن ما يقرب من 900 ألف شخص فروا من مناطق الصراع في محافظة إدلب وغرب حلب منذ ديسمبر كانون الأول ويمثل النساء والأطفال أكثر من 80 بالمئة منهم.
ويعجز الكثيرون عن العثور على مأوى ويضطرون للنوم في العراء في ظل درجات حرارة منخفضة بشدة وحرق البلاستيك للتدفئة مما يجعلهم معرضين للإصابة بالأمراض والموت.
وقال سوانسون "لم يعد يعمل الآن سوى نصف المنشآت الصحية في الشمال الغربي".
وقالت شبكة حراس، وهي شريك لهيئة إنقاذ الطفولة في إدلب، إن سبعة أطفال، بينهم رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر، توفوا بسبب درجات الحرارة المنخفضة بشدة والأوضاع المزرية في مخيمات النازحين.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن هناك حوالي 525 ألف طفل نازح بين المحاصرين.
وقال الجيش السوري يوم الاثنين إنه سيطر سيطرة كاملة على عشرات البلدات في ريف حلب.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طريق إم5 السريع، الذي يربط دمشق بحلب وشهد قتالا في الآونة الأخيرة، أعيد فتحه أمام المدنيين يوم الثلاثاء بعد أن استعادت القوات الحكومية السيطرة عليه الأسبوع الماضي.
وقالت المعارضة أيضا إن ضربات جوية على مناطق جنوبية بمحافظة إدلب حوّلت عشرات البلدات والقرى إلى أطلال في إطار ما وصفته "بسياسة الأرض المحروقة".