اعلن رئيس الحكومة التركية احمد داود اوغلو الخميس فشل المشاورات مع المعارضة لتشكيل حكومة ائتلافية، مشيرا الى انه “من المرجح جدا” اجراء انتخابات مبكرة.
وقال داود اوغلو للصحافيين في انقرة “لم ننجح في التوصل الى قاعدة ملائمة لتشكيل الحكومة”، وذلك في ختام لقاء حاسم جمعه برئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض. وفي ظل وضع سياسي معقد، سجلت الليرة التركية تراجعا كبيرا امام الدولار.
والتقى رئيس الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية احمد داود اوغلو ورئيس حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديموقراطي) كمال كيليتشدار اوغلو عند الساعة الـ11,00 تغ في قصر انقرة التاريخي والذي يستخدم كمقر لاستقبال الزائرين في الحي القديم من العاصمة.
ولم يدل اي من القياديين بتصريحات لدى وصولهما الى مكان اللقاء المكتظ بالصحافيين.
ومنذ انتخابات السابع من حزيران/يونيو، تسعى تركيا الى تشكيل حكومة ائتلافية اثر خسارة حزب العدالة والتنمية الاسلامي للغالبية المطلقة في البرلمان للمرة الاولى منذ العام 2002، وبالتالي اصبح عليه ان يبحث عن شريك في الحكومة.
ووحده حزب الشعب الجمهوري، المعارض الابرز في البرلمان، ابدى استعداده للمشاركة في الحكومة وبدا التفاوض مع حزب العدالة والتنمية من دون التوصل حتى الآن الى نتيجة ملموسة.
ورفض كل من حزب الشعوب الديموقراطي والقوميين من حزب الحركة القومية المشاركة في ائتلاف حكومي مع الحزب الحاكم.
ووفق ما يتناقله الاعلام المحلي، فان دوائر حزب العدالة والتنمية تميل نحو تنظيم انتخابات مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر خاصة ان قيادته متفائلة من نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة التي منحت الحزب ما بين 42 و43 في المئة مقابل 40 في المئة في حزيران/يونيو، ما يتيح له تشكيل الحكومة وحده.
وبعد اجتماع طويل لقادة حزب العدالة والتنمية، قال المتحدث باسمه بشير اتالاي مساء الاربعاء ان "رئيسنا (داود اوغلو) سيبذل جهودا في سبيل التوصل الى نتيجة ايجابية لمشاوراته، يجب على الجميع ان يعلم مدى صدقنا".
وفي حال فشل المفاوضات الحكومية، على الرئيس الدعوة الى انتخابات مبكرة في مهلة تنتهي في 23 آب/اغسطس.
ويبدو ان اردوغان يميل نحو الانتخابات المبكرة بأمل ان تتيح لحزب العدالة والتنمية استعادة الغالبية المطلقة وبالتالي تحقيق طموحاته بتحويل النظام البرلماني في البلاد الى نظام رئاسي.
ويقول منتقدوه ان الحملة العسكرية التي اطلقتها انقرة في تموز/يوليو ضد حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا وشمال العراق وتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، اعادت جذب اصوات القوميين لصالح الادارة الحالية.
وبحسب محمد يلماظ من صحيفة "حرييت" فان "الرئيس يعارض تماما اي ائتلاف (حكومي)، يريد فورا انتخابات جديدة (...)، فهو لم يفكر بعد الانتخابات (في السابع من حزيران/يونيو) سوى في تنظيم انتخابات جديدة".
اما الرئيس التركي فلم يحاول اخفاء تلك الرغبة يوم الاربعاء.
وصرح اردوغان ان "رئيس الوزراء احمد داود اوغلو، الذي كلفته تشكيل الحكومة، قد يتخذ خطوات من اجل انتخابات جديدة او تشكيل حكومة ائتلافية...لكن ان لم يستطع الطرفان التوافق، فلن تكون نهاية العالم".
بالتوازي مع الازمة السياسية، اطلقت انقرة في 24 تموز/يوليو "حربا على الارهاب" مستهدفة في آن المتمردين الاكراد ومقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. غير انها ركزت غاراتها على مواقع حزب العمال الكردستاني فيما اعلنت عن ثلاث غارات فقط على الجهاديين.
واعلنت السلطات التركية الخميس عن مقتل سبعة متمردين اكراد على يد الجيش في حادثين منفصلين في اغري (شرق) وشيرناك (جنوب شرق).
وللمرة الاولى قصفت طائرت اف-16 اميركية متواجدة في قاعدة انجرليك الجوية التركية (جنوب) منذ حوالى اسبوع مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.
وكانت انقرة رفضت حتى فترة قريبة المشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده واشنطن، حليفتها في حلف شمال الاطلسي، ضد الجهاديين في سوريا والعراق، خوفا من ان يساهم ذلك في تعزيز قوة الاكراد الذين يقاتلون "الدولة الاسلامية" قرب حدودها.
لكن يبدو ان تركيا عدلت موقفها اثر هجوم دموي في مدينة سوروتش في 20 تموز/يوليو نسب الى تنظيم الدولة الاسلامية واسفر عن مقتل 32 شخصاً.
رئيس الحكومة التركية احمد داود اوغلو ورئيس حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديموقراطي) كمال كيليتشدار اوغلو