تعهدت دول الخليج العربي بـ "التضامن" لتنهي 3 سنوات من المقاطعة والخلافات بين بعضها البعض، ولمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة في المنطقة
وقال وزير خارجية المملكة إن الرياض وحلفاءها العرب اتفقوا على إعادة العلاقات مع الدوحة لإنهاء المقاطعة التي فُرضت في منتصف عام 2017، في اتفاق تدعمه واشنطن لكن مسؤولا إماراتيا أشار إلى أن الأمر سيستغرق وقتا. ورغم أن البيان الختامي لم يتضمن أي تأكيد مفصل لاتفاق، فإن الانفراجة الواضحة قدمت بصيصا من الأمل في رأب الصدع بين الاشقاء في الاقليم الواحد وقبل أسبوعين من تولي الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه، وفي وقت يشهد توترا إقليميا مع إيران.
وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود في مؤتمر صحفي إن هناك إرادة سياسية وحسن نية لضمان تنفيذ الاتفاق، وقال إن الإمارات والبحرين ومصر وافقت جميعا على إعادة العلاقات مع الدوحة. وقال نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على تويتر "تنطوي اليوم صفحة الخلاف بروح من المسؤولية والسعي لفتح صفحة جديدة ترسخ معاني التضامن والتعاون لما فيه خير الشعوب الخليجية ولمواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة".
لكن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تحدث بتفاؤل مشوب بالحذر في تصريحات لقناة العربية التلفزيونية قال فيها "يجب أن نكون واقعيين من حيث أن هناك حاجة لإعادة الثقة وإعادة اللحمة". وقال لقناة سكاي نيوز عربية في وقت لاحق إن هناك جدولا زمنيا لإنهاء النزاع، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة ترحب بما وصفها بأنها "انفراجة لإعادة الوحدة الخليجية والعربية". وأضاف "نأمل أن تواصل دول الخليج تسوية خلافاتها. استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة أمر حتمي لجميع الأطراف في المنطقة للاتحاد في مواجهة التهديدات المشتركة". جاء الاتفاق بعد جهود وساطة من جانب الولايات المتحدة والكويت، وقال مسؤول أمريكي إن قطر ستعلق القضايا القانونية المتعلقة بالمقاطعة.
وقبيل التجمع في مدينة العلا التاريخية، والذي حضره أيضا مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، أعلنت الكويت أن السعودية ستعيد فتح مجالها الجوي وحدودها أمام قطر. ولم تعلن الدول الثلاث الأخرى بعد عن خطوات مماثلة.
وفي بادرة على التصالح، تعانق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مدرج المطار قبل التوجه إلى مكان القمة في مبنى زجاجي يعكس المشهد الصحراوي. وقال الشيخ تميم على تويتر في وقت لاحق إن القمة، التي ضمت مصر، كانت "لحظة فارقة" للتكتل الخليجي.
وقال الأمير محمد، الذي ترأس الاجتماع القصير بدلا من والده الملك سلمان، إن اتفاق العلا يؤكد "على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي".
كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات جادة للتصدي للتهديد الذي قال إن برامج إيران النووية والصاروخية تمثله، وكذلك ما وصفها بخططها التخريبية والتدميرية.
وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والتجارية وروابط السفر مع قطر، وفي تدارك للصدمة، نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر تهنئة لـ قطر على "نجاح مقاومتها الشجاعة للضغوط والابتزاز" وفق تعبيرة وهو ما يعكس مدى الحرج الذي وقعت فيه طهران بعد المصالحة الخليجية
الامارات
من جانبه قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش إن بلاده وضعت ثقتها في السعودية لقيادة العملية التفاوضية، معتبرا أن المطالب الـ13 كانت تعبر عن الحد الأقصى للموقف التفاوضي.
وأضاف قرقاش خلال مقابلة مع شبكة CNN حول "اتفاق العلا"، الذي يهدف إلى حل الأزمة مع قطر، أن "الفكرة هي محاولة وضع قواعد عدم التدخل والاتفاق على القضايا التي تمسنا جميعا، بما في ذلك التطرف والإرهاب، وهي جزء لا يتجزأ من الاتفاق".
وقال "نحن واثقون ونتطلع قدما بحماس، لكن يجب تجربة ذلك للتأكد، ونأمل أن نعمل مع بعضنا البعض للمضي قدما واثقين أن مثل هذا الصدع التخريبي الذي مررنا به لن يتكرر، وذلك من خلال العمل معا بشفافية لمعالجة هذه القضايا".
وردا على سؤال عما حدث للائحة الـ13 مطلبا التي وضعتها الدول الأربع منها على سبيل المثال إغلاق قناة الجزيرة وإغلاق قاعدة عسكرية تركية وتقليص تعاون الدوحة مع إيران قال قرقاش: "وجهة نظري، وقلنا ذلك دائما، أن المطالب الـ13 في ذلك الوقت كانت تعبر عن الحد الأقصى للموقف التفاوضي، أعتقد أن ما وصلنا إليه اليوم هو الخطوط العريضة العامة التي تحكم بشكل أساسي العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وفي حالة مصر أيضا وهي عضو في جامعة الدول العربية. لذا هذه كانت ما يمكن تسميته الخطوط العريضة العامة لكيفية تقدم هذه العلاقة، وأعتقد أننا راضون جدا عن هذا ونريد البناء عليه ونريد أن ننظر إلى المستقبل للبناء عليه، والتأكد من أن دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المنطقة المضطربة للغاية هي أكثر صلابة وتوحيدا وتتطلهع للمستقبل بانسجام تام".
الخاسر الاكبر
أشاد السيناتو الجمهوري ليندسي غراهام، الأربعاء، بمخرجات قمة العلا والتوافق الخليجي على لم الشمل.
وهنأ غراهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه، بقيادة مستشاره جاريد كوشنر، بنتائج القمة الخليجية وإنهاء الخلاف بين السعودية وقطر.
وقال غراهام، على حسابه في "تويتر" إن إيران هي الخاسر الأكبر من التوافق الخليجي، حيث أنها "لن تستطيع الاستفادة من الانشقاق داخل مجلس التعاون الخليجي"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستتمكن من محاربة الأفكار الإرهابية.