الحاخام يوسيف: المهاجرون الروس “أغيار” كارهون لليهودية وشيوعيون ومسيحيون

تاريخ النشر: 07 يناير 2020 - 12:15 GMT
الحاخام الأكبر في إسرائيل يتسحاق يوسيف
الحاخام الأكبر في إسرائيل يتسحاق يوسيف

بعد الكشف عن أن معظم المهاجرين إلى إسرائيل هم من غير اليهود، قال الحاخام الأكبر في إسرائيل يتسحاق يوسيف إن الدولة تستقبل كميات كبيرة من الأغيار والشيوعيين والمسيحيين ممن يكرهون الديانة اليهودية، مما أثار جدلا وردود فعل واسعة، دفعت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للتدخل والقول إنها “تصريحات لا تطاق”.

وقال يوسيف في محاضرة مغلقة له تم تسريبها لـموقع “واينت” الإخباري إنه تم استقدام أعداد كبيرة من غير اليهود، خاصة من بلاد الاتحاد السوفياتي سابقا، من أجل تشكيل قوة موازنة مقابل اليهود المتزمتين (الحريديم)، داعيا لعدم الاعتراف الفوري بيهوديتهم رغم أنهم قدموا بقوة قانون العودة.

هذا الهجوم العنيف على المهاجرين الجدد طال أيضا حزب “يسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان، وهو حزب المهاجرين الروس بالأصل، وقال الحاخام يوسيف إن هذا الحزب ساهم في زيادة عدد المهاجرين غير اليهود من أجل إضعاف أحزاب “الحريديم”.

وتابع الحاخام يوسيف في محاضرة له في القدس المحتلة: “وصل للبلاد عشرات أو مئات آلاف الأغيار من غير اليهود بفضل قانون العودة الذي يتيح الهجرة وحيازة المواطنة في إسرائيل لمن هم أنصاف يهود أو أغيار، وهم أحفاد لأجداد يهود، قسم منهم شيوعيون وقسم يزورون الكنائس والأديرة هم وعائلاتهم وكارهون للدين اليهودي ويصوتون لأحزاب تحرّض على “الحريديم”.

الحاخام الأكبر الذي كان يقدم محاضرة دينية على مسامع حاخامات يستعدون للسفر في مهمات في العالم، دعاهم للامتناع عن الانشغال هناك بعمليات تهويد بسبب الحساسية والتعقيدات الفقهية الشرعية الكامنة في الموضوع.

كما هاجم الحاخام الأكبر بعض الحاخامات ممن يسهلون عملية تهويد مهاجرين جدد، محذرا مما وصفه الاعتراف الفوري بيهودية المهاجرين. وتابع: “على رجال الدين أن يخافوا الله، وبحال فقدوا التقوى فكيف يمكن أن نثق بعملية تهويدهم لأشخاص غير متدينين وكفار. هناك حاخام عمل كـعضو كنيست سابقا يدعى الحاخام حاييم امسالم الذي يعمل في عمليات تهويد في أطر خاصة، وقد سافر للبرازيل وقام بتهويد 400 برازيلي بشكل فوري، وقد أرسلت مذكرة رسمية ترفض الاعتراف بيهودية كل هؤلاء. معظم هؤلاء من الأطفال، وتخيلوا أن الطفل تم تهويده والأم بقيت مسيحية، فكيف ستكون حالته وهو يكبر في أحضانها؟”.

وعقب الحاخام حاييم امسالم على ذلك بهجوم مضاد بقوله إن “هذه مأساة أن يقف على رأس الهرمية الحاخامية حاخام أكبر في البلاد لا يعرف موقعه ومكانته، ونقطة قوته تكمن في التحريض والمساس بمن يريد وكل ذلك تحت غطاء السترة والعمامة الدينيتين”. كما قال امسالم إن الحاخام الأكبر يوسيف يبدي مرة تلو المرة عدم فهم بتشريعات التهويد، بل يجهل تعليمات وفتاوى والده الراحل الحاخام الأكبر السابق عوفاديا يوسيف، وحان الوقت لنقول له: ابق في البيت واصمت”

وأعرب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن تحفظه من تصريحات الحاخام الأكبر ووصفها بالأقوال الاستفزازية وغير المحتملة، وقال إن المهاجرين الروس هم بركة كبيرة لـإسرائيل وللشعب اليهودي، وتابع: “ستواصل حكومتي العمل من أجل هجرة واستيعاب إخوتنا وأخواتنا المهاجرين من الاتحاد السوفياتي سابقا”.

وتبعه رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، وزير الأمن السابق، الذي حمل على الحاخام الأكبر بشدة ووصف تصريحاته بالعنصرية ومعادية للسامية وطالب بوقفه عن منصبه فورا. وذكّر ليبرمان بأن الحاخام الأكبر نفسه قد سخر قبل أيام من اليهود العلمانيين ودعاهم للسفر لمدينة أشدود (تسكنها أغلبية من المهاجرين الروس) وتناول لحم الخنزير، وها هو اليوم يحرض ضد جمهور كامل ممن يعملون ويخدمون في الجيش ويسددون الضرائب ويتطوعون لخدمة الدولة.

ودعا ليبرمان رؤساء بقية الأحزاب للخروج عن صمتهم ومهاجمة الحاخام الأكبر حفاظا على النسيج الاجتماعي الذي يربط بين كل الإسرائيليين. كما قال إنه لا يمكن المرور مرور الكرام على مثل هذا التحريض، موضحا أنه سيسعى لتعيين حاخام أكبر جديد متسامح ويحتوي الجميع من بين أحد حاخامات التيار اليهودي الوطني الصهيوني”.

أما حزب المتدينين المتزمتين (الحريديم) “شاس” الذي ينتمي له الحاخام الأكبر فقد حاول الدفاع عنه وتبرير تصريحاته بالقول إن أقواله جاءت من قلب الوجع والقلق على الشعب اليهودي.

من جهته دعا رئيس حزب “أزرق- أبيض” بيني غانتس الحاخام الأكبر لتقديم الاعتذار، وقال إن الحلم الصهيوني شجع الهجرة وتجميع الشتات في “أرض إسرائيل”. وتابع غانتس: “هنا في إسرائيل تمركزنا وتطورنا اقتصاديا وعسكريا وثقافيا لعدة أسباب من جملتها هجرة اليهود من بلاد الاتحاد السوفياتي سابقا ممن جلبوا معهم شحنات ثقافية وعلمية واجتماعية مباركة. الإسرائيليون الروس ممن هاجروا لهنا أو ولدوا هنا هم متساوون بالحقوق داخل المجتمع الإسرائيلي، وهم وطنيون ويخدمون في الجيش وموجودون في كل مفاصل الدولة، ونحن سنهتم بأن تستمر هذه التوجهات وتتعزز”.

وتوالت ردود فعل غاضبة لدى جهات إسرائيلية اعتبرت تصريحات الحاخام الأكبر خطرا حقيقيا داهما على إسرائيل وعلى لحمة الإسرائيليين، علما أن اليهود الروس يعدون نحو مليون وربع المليون نسمة على الأقل أغلبيتهم الساحقة علمانيون بعكس الحريديم المتزمتين وهم يعدون نحو مليون ونصف المليون نسمة. وعبر عن ذلك القاضي السابق في محكمة العدل العليا إليكيم روبينشطاين الذي وصف تصريحات الحاخام الأكبر بالخطيرة جدا، داعيا لفتح ملف تحقيق جنائي بحقه.