خبر عاجل

الجيش لموغابي: ارحل او نترك الحشود تسحلك في الشوارع

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2017 - 05:30 GMT
موغابي وزوجته غريس
موغابي وزوجته غريس

عرض التلفزيون في زيمبابوي حشودا من المحتجين المبتهجين وهم يسيرون نحو مقر إقامة الرئيس روبرت موابي بالعاصمة هاراري يوم السبت وذلك مع تأهب البلد الأفريقي لإعلان الإطاحة بالزعيم الذي يتولى السلطة منذ 37 عاما.

وتدفق مئات الآلاف على شوارع العاصمة وهم يلوحون بالأعلام ويرقصون وعانقوا الجنود وغنوا ابتهاجغا بسقوط موغابي المتوقع.

وفي مشاهد أشبه بسقوط دكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989، جرى رجال ونساء وأطفال بجانب المدرعات والقوات التي تدخلت الأسبوع الماضي للإطاحة بموغابي، الحاكم الوحيد الذي عرفته زيمبابوي منذ استقلالها عام 1980.

ونقلت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن مسؤول في زيمبابوي قوله ان الجيش ابلغ موغابي بان عليه التنحي والا فانه سيسمح للحشود بسحله في الشوارع.

وقال كريستوفر موتسفانغوا الوزير السابق ورئيس جمعية المحاربين القدامى للصحيفة "وجه الجيش رسالة مباشرة اليه في وقت سابق اليوم. اما ان تتنحى عن الحكم او فانه سيسمح للشعب بان يقتحم مقره ويقبض عليه".

واضاف "الجيش يهدد باطلاق الحشود وبالسماح بان يتم سحل موغابي. الجنرالات قالوا انهم لن يطلقوا النار على الناس من اجله. سيخلون مواقعهم ويتركونه لمصيره".

وموغابي (93 عاما) قيد الإقامة الجبرية في مجمعه الفاخر في هاراري المعروف باسم (البيت الأزرق) والذي شهد منه تبدد ما كان يحظى به من دعم حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي/الجبهة الوطنية الحاكم والأجهزة الأمنية والمواطنين في أعقاب سيطرة الجيش على السلطة يوم الأربعاء.

وقال باتريك تسويو ابن أحد أشقاء رئيس زيمبابوي روبرت موغابي يوم السبت إن الرئيس وزوجته جريس ”مستعدان للموت من أجل ما هو صحيح“ ولا يعتزمان التنحي لإضفاء الشرعية على ما وصفه بانقلاب عسكري في البلاد.

وقال لرويترز من موقع لم يكشف عنه في جنوب أفريقيا إن موغابي لم ينم تقريبا منذ استيلاء الجيش على السلطة يوم الأربعاء لكن حالته الصحية بخلاف ذلك ”جيدة“.

وفي شوارع هاراري، عبر السكان عن مشاعرهم بلا قيود وهم يتحدثون عن تحرير ثان للبلاد وعن التغيير السياسي والاقتصادي بعد عقدين من القمع والمصاعب.

وقال فرانك موتسينديكوا (34 عاما) لرويترز وهو يلوح بعلم زيمبابوي ”هذه دموع الفرحة... انتظرت طول عمري هذا اليوم. أحرار أخيرا. نحن أحرار أخيرا“.

ومن المرجح أن يلقي سقوط موغابي بظلاله على أنحاء أفريقيا التي يوجد بها عدد من الزعماء الأقوياء، من رئيس أوغندا يوويري موسيفيني إلى جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونجو الديمقراطية، والذين يواجهون ضغوطا متزايدة من أجل التنحي.

وقال الأمين العام لقدامى المحاربين فيكتور ماتيماداندا لحشد مناهض لموغابي في منطقة هايفيلد في هاراري ”فلنذهب الآن ونوصل رسالة للجد موغابي وزوجته التي كانت عاملة آلة كاتبة أن عليهما الرحيل“.

وبدأ الناس في مغادرة التجمع أثناء كلمته والتوجه نحو ”البيت الأزرق“ مقر إقامة موجابي وذلك حسبما أظهرت مشاهد بثها التلفزيون على الهواء مباشرة.

وينتظر الزيمبابويون في الخارج سقوط موغابي أيضا. وتجمع مئات من الزيمبابويين في بريطانيا أمام سفارة بلدهم في لندن مطالبين بتنحي الرئيس المخضرم.

وقالت فلورنس البالغة من العمر 34 عاما ”إنني سعيدة اليوم لأن موغابي على وشك الرحيل. ينبغي عليه الرحيل. على الأقل إن ذهب سيكون لدينا فرصة لتغيير الرئيس بعد سنوات عديدة من الظلم“.

* لا لجريس

بالنسبة لبعض الأفارقة، يظل موغابي بطلا قوميا وآخر زعيم استقلال في القارة ورمزا للتخلص من قهر استعماري دام عقودا.

لكن كثيرين في الداخل والخارج يعتبرونه دكتاتورا لجأ للعنف للاحتفاظ بالسلطة وتسبب في انهيار اقتصاد كان ذات يوم واعدا.

وتشير مصادر سياسية ووثائق مخابراتية اطلعت عليها رويترز إلى أن رحيل موغابي سيمهد الطريق على الأرجح أمام حكومة وحدة مؤقتة يقودها منانغاغوا الذي عمل مساعدا لموجابي لفترة طويلة وكبير المسؤولين الأمنيين السابق المعروف بلقب (التمساح).

كما تشير الوثائق إلى أن الأولوية ستعطى لتحقيق استقرار للاقتصاد المتداعي.

وقالت الولايات المتحدة إنها تتطلع ”لمرحلة جديدة“ في زيمبابوي وقال رئيس بوتسوانا المجاورة إيان خاما إن موغابي لا يتمتع بدعم دبلوماسي في المنطقة وعليه الاستقالة فورا.

وقالت صحيفة ذا هيرالد الحكومية الرئيسية إن الحزب الحاكم دعا موغابي يوم الجمعة للاستقالة في إشارة واضحة إلى أن سلطة الزعيم البالغ من العمر 93 عاما انتهت.

وقالت الصحيفة إن أفرع الحزب في كل الأقاليم العشرة في زيمبابوي دعت أيضا إلى استقالة جريس زوجة موغابي التي كانت تتطلع إلى أن تخلف زوجها في المنصب مما أغضب الجيش ومعظم من في البلاد.

* عنيد

تعكس المشاهد في هاراري الغضب والإحباط الذي تراكم على مدار عقدين تقريبا من سوء الإدارة الاقتصادية منذ بدأت السلطات في مصادرة مزارع مملوكة للبيض في عام 2000 وكان ذلك أحد العوامل التي ساهمت في انهيار أوسع للاقتصاد.

وحاول البنك المركزي أن يرسم مخرجا للأزمة على طريقته وذلك بإطلاق العنان لطبع النقود لكن الإجراء زاد الأمور سوءا وأدى إلى تضخم صاروخي وصل إلى 500 مليار بالمئة في عام 2008.

وهاجر ثلاثة ملايين مواطن على الأقل بحثا عن سبل معيشة أفضل واتجه أغلبهم إلى جنوب أفريقيا.

وبعد استقرار وجيز عندما اضطر موغابي للعمل مع المعارضة في حكومة وحدة في الفترة بين عامي 2009 و 2013 انهار الاقتصاد مجددا وكان السبب هذه المرة هو نقص حاد في الدولار بالبلد الذي يصل عدد سكانه إلى 16 مليون نسمة.

وفي أكتوبر تشرين الأول زاد التضخم الشهري إلى أكثر من 50 في المئة ليجعل السلع الأساسية بعيدة عن متناول الكثير من أبناء زيمبابوي التي يصل معدل البطالة بها إلى 90 في المئة.

وقال مسؤول كبير في الحزب الحاكم إنها مسألة وقت فقط قبل أن يوافق موغابي على الرحيل.

وأوضح المصدر قائلا ”إذا لجأ إلى العناد سنرتب إجراء بإقالته غدا الأحد. وعندما يحدث ذلك. (تنتظره) المساءلة القانونية يوم الثلاثاء“.