رحب البولنديون حكومة وشعبا السبت بالقوات الاميركية التي وصلت الى البلاد هذا الاسبوع في اطار عملية انتشار غير مسبوقة في الخاصرة الشرقية لحلف شمال الاطلسي بهدف ردع اي تهديد روسي محتمل.
"اهلا بكم في بولندا"، بهذه العبارة استقبلت رئيسة الوزراء بياتا شدوا الجنود الاميركيين في بلدة زاغان على الحدود الالمانية، حيث ستتمركز الكتيبة الاميركية، وقالت "نرجو ان تشعروا انكم في وطنكم".
واضافت ان "تواجد الجنود الاميركيين في بولندا هو خطوة اخرى في استراتيجيتنا لضمان سلامة وامن بولندا والمنطقة".
وتتالف "الكتيبة الحديدية" المجهزة بمعدات ثقيلة من نحو 3500 جندي، وهي تتخذ مقرا لها في فورت كارسون في كولورادو. ومن المقرر ان تنتشر في كل من استونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وبلغاريا والمجر بشكل تناوبي.
وياتي هذا الانتشار في اطار عملية "العزم الاطلسي" التي اطلقتها وزارة الدفاع الاميركية بهدف مواجهة المخاوف الامنية في الخاصرة الشرقية للحلف الاطلسي بعد قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم الاوكرانية في 2014.
وقال السفير الاميركي في بولندا بول جيمس "تتمتع هذه الكتيبة الاميركية باكبر قدر من القوة فهي مؤلفة من كتيبة مستعدة للقتال ومجهزة باحدث المعدات والاسلحة".
واضاف "هذه القوة تجسد التزام اميركا القوي باحترام التزاماتها بموجب معاهدة حلف شمال الاطلسي بالدفاع عن حلفاء الحلف".
وبدأت القوات والدبابات الاميركية بدخول الاراضي البولندية الخميس في اطار اكبر عملية انتشار للقوات الاميركية في اوروبا منذ الحرب الباردة، في خطوة اثارت غضب روسيا التي وصفتها بانها "تهديد" امني.
وياتي نشر الكتيبة بامر من ادارة الرئيس باراك اوباما، قبل اسبوع من تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب الذي اكد مرارا ان ادارته ستسعى الى تخفيف التوترات مع روسيا.
وقالت بولندا الجمعة لترامب ان اي تحسن في العلاقات بين واشنطن وموسكو يجب ان لا ياتي على حساب وارسو.
- بولندا امنة -
بحسب وزير الدفاع البولندي انطوني ماتشيرافيتش فان سبعة الاف جندي من الولايات المتحدة وحلف الاطلسي سينتشرون في بلاده في السنوات المقبلة.
ونظمت وزارة الدفاع نزهات بعنوان "بولندا امنة" السبت في عدد من مدن البلاد للسماح للبولنديين بلقاء القوات البولندية والاميركية ومشاهدة المعدات وتناول الاطعمة التي تقدم في العادة للجيش البولندي ومن بينها حساء البازيلا.
وشارك مئات السكان في مراسم الاستقبال الرسمي للقوات الاميركية في زاغان.
وصرح احد سكان زاغان قال ان اسمه بول لوكالة فرانس برس "عملية الانتشار ضرورية، وتواجدهم هنا امر رئاع. نشعر الان بالدعم الفعلي لحلفائنا".
وقال احد السكان الاخرين ويدعى جان انه ليس مقتنعا بضرورة الانتشار الاميركي، الا انه قال "هذا الانتشار جيد اذا كان يخيف الروس قليلا لانهم منفلتون".
وصرح الشرطي العسكري الاميركي بيتر غوميز الذي وصل مؤخرا الى بولندا لوكالة فرانس برس انه يشعر بانه "مرحب به".
ووقف غوميز لالتقاط صور السيلفي مع السكان المحليين.
واضاف "انا مندهش في الحقيقة، فالناس مسرورون جدا لرؤيتنا".
وتصاعدت التوترات بين روسيا والغرب خلال العامين الماضيين بسبب تصرفات روسيا في اوكرانيا والحملة العسكرية الروسية في سوريا منذ اواخر 2015.
والصيف الماضي صادق قادة الحلف على خطط لنشر قوات بالتناوب في بولندا وثلاث من دول البلطيق لطمأنة تلك الدول بان الحلف لن يتركها لوحدها في حال حاولت روسيا تكرار ما فعلته في اوكرانيا.
