البنتاغون يعيد رسم خريطة العالم: الإعلان عن خطة أمريكية جديدة

تاريخ النشر: 24 يناير 2026 - 10:44 GMT
-

عكست وثيقة جديدة صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تحوّلًا جوهريًا في العقيدة الدفاعية للولايات المتحدة، إذ أعادت رسم أولويات السياسة العسكرية بما ينسجم مع فلسفة "أمريكا أولًا"، عبر التركيز على الأمن الداخلي وتقليص الانخراط العسكري الخارجي.

ووفق الإستراتيجية التي جاءت في وثيقة من نحو 34 صفحة نُشرت مساء الجمعة، تتجه واشنطن إلى تخفيف وجودها العسكري في عدد من بؤر التوتر الدولية، من بينها شبه الجزيرة الكورية، مقابل دفع حلفائها لتحمّل مسؤولياتهم الدفاعية بصورة أكبر.

وفي ما يخص إيران، اعتبرت الوثيقة أن طهران لا تزال تشكل تحديًا إستراتيجيًا مستمرًا، مشيرة إلى سعيها لإعادة بناء قدراتها العسكرية وقواتها المسلحة رغم الانتكاسات التي واجهتها خلال الفترة الماضية.

كما حذّر البنتاغون من أن القيادة الإيرانية أبقت الباب مفتوحًا أمام احتمال التوجه نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما يضع المنطقة أمام معادلات أمنية شديدة التعقيد.

وعلى مستوى الحلفاء الإقليميين لطهران، توقعت الإستراتيجية أن يعمل هؤلاء على إعادة ترميم بنيتهم التحتية العسكرية وقدراتهم الهجومية التي تعرضت لأضرار، متهمة إيران ووكلاءها بإشعال أزمات إقليمية متلاحقة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتشكل خطرًا مباشرًا على حياة الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة.

أما في ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، فقد أشارت الوثيقة إلى أن إسرائيل أثبتت قدرتها ورغبتها في الدفاع عن نفسها، مستندة إلى دعم أمريكي وُصف بأنه حاسم من حيث التأثير، لكنه محدود من حيث الحجم والانخراط المباشر.

وعلى خط موازٍ، وضعت وزارة الدفاع الأمريكية قارة أمريكا اللاتينية في صدارة اهتماماتها، في انسجام مع "إستراتيجية الأمن القومي" التي أعلنها البيت الأبيض سابقًا، مؤكدة عزمها إعادة ترسيخ الهيمنة العسكرية الأمريكية داخل القارة.

وجاء في نص الوثيقة أن الولايات المتحدة ستستخدم هذه الهيمنة لحماية أراضيها وضمان وصولها إلى مناطق حيوية في الإقليم، في إشارة واضحة إلى أولوية المجال الجغرافي القريب في الحسابات الدفاعية الجديدة.

وفي ما يخص الصين، دعت الإستراتيجية إلى بناء علاقات قائمة على "الاحترام المتبادل" مع بكين، من دون التطرق إلى ملف تايوان، التي تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، رغم كونها حليفًا تقليديًا لواشنطن.

وبالنسبة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، شددت الوثيقة على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع الصين من الهيمنة على مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائها في المنطقة.

وفي خطوة قد تثير قلق سيول، أظهرت الإستراتيجية أن واشنطن تتجه إلى تحميل كوريا الجنوبية مسؤولية أكبر في الردع العسكري تجاه كوريا الشمالية، معتبرة أن قدرات الجيش الكوري الجنوبي باتت كافية، على أن يقتصر الدور الأمريكي على تقديم دعم "حيوي لكنه محدود".

ويهدف هذا التعديل في توزيع الأدوار إلى إتاحة المجال أمام القوات الأمريكية للتحرك خارج شبه الجزيرة الكورية، من أجل التعامل مع تهديدات أوسع نطاقًا، مثل حماية تايوان أو مواجهة التمدد العسكري الصيني.

ورغم أن كوريا الجنوبية، التي تضم قواتها المسلحة نحو 450 ألف جندي، أبدت في السابق تحفظًا على تقليص الدور الأمريكي، فإن الوثيقة الجديدة تفرض ما وصفته بـ"ميزان جديد للمسؤوليات" تفرضه المصالح الإستراتيجية الأمريكية المتغيرة.

وانتقد البنتاغون في وثيقته حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، معتبرًا أنهم اعتمدوا لفترات طويلة على الدعم العسكري الأمريكي، على حساب المصالح المباشرة للشعب الأمريكي.

وبناءً على ذلك، دعت الإستراتيجية الحلفاء إلى تحمّل العبء الأكبر في الدفاع عن أمنهم، مشيرة إلى أن الدعم الأمريكي في المرحلة المقبلة سيكون أكثر محدودية، لا سيما في مواجهة خصوم مثل روسيا وكوريا الشمالية.

وفي خلاصة توجهها العام، أكدت الوثيقة أن الدفاع عن الوطن والأمن الداخلي يتصدران قائمة أولويات وزارة الدفاع الأمريكية، متقدمين على أي التزامات أو تدخلات خارجية أخرى.