ضمن الاجراءات العقابية التي تهدف من ورائها سلطات الاحتلال للتأثير على عزيمة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، في إطار معركة نيل الحرية، قامت إدارة سجن “عوفر” بعزل الأسيرين اللذين يخوضان معركة “الأمعاء الخاوية” في زنازين مليئة بالحشرات، في وقت واصلت فيه عزل أسير ثالث منذ 130 يوما.
ومع مواصلة الأسير عدي شحادة من مخيم الدهيشة التابع لمدينة بيت لحم، والذي أنهى شهره الأول في الإضراب، والأسير فادي غنيمات من بلدة صوريف التابعة لمدينة الخليل جنوب الضفة، المضرب عن الطعام منذ 29 يوما، المعركة من أجل نيل الحرية، تواصل سلطات الاحتلال عزلهم في زنازين تفتقر لكافة الاحتياجات الآدمية، ومليئة بالحشرات، وذلك بالرغم من أنهم يواجهون حاليا أوضاعاً صحية صعبة في تلك الزنازين. وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن إدارة سجن “عوفر” تضع الأسيرين المضربين في زنازين ضيقة وجدرانها خشنة ورائحتها نتنة، ومليئة بالحشرات والسحالي ودودة “البزاقة” والصراصير، وأنهم يتعرضون لـ “أسوأ أنواع المعاملة من قبل الإدارة والسجانين والتهديد الدائم والضغط عليهم لفك إضرابهم عن الطعام”.
وأكدت أن علامات التعب والإعياء الشديد بدأت تظهر على الأسيرين، وفقدا الكثير من وزنهما، لافتة إلى أنهما هددا بالامتناع عن شرب المياه خلال الأيام المقبلة.
وفقاً لعائلة الأسير شحادة، فقد أصدرت سلطات الاحتلال اليوم بحق نجلهم البالغ من العمر (24 عاماً) أمر اعتقال إداري جديدا لمدة أربعة شهور رغم استمراره بالإضراب، ليكون بذلك الأمر الإداري الثالث الذي يصدر بحقه منذ اعتقاله في تاريخ 21 تشرين الثاني/ فبراير 2019.
أما الأسير فادي غنيمات (40 عاماً)، فهو معتقل منذ 28 سبتمبر 2019، وهو الاعتقال الخامس له، وقد صدرت بحقه ثلاثة أوامر اعتقال إدارية، وكان من المفترض أن قراراً جوهرياً صدر بحقه بعد الأمر الثاني بحيث يتم الإفراج عنه عقب انتهائه، إلا أن سلطات الاحتلال أصدرت بحقه أمر اعتقال إداري جديدا.
والاعتقال الإداري يكون من خلال أمر يصدره قائد عسكري إسرائيلي، ويتذرع الاحتلال بأن التهم الموجهة للأسير سرية، دون أن يكشف عنها سواء للأسير أو محاميه.
ويخالف هذا النوع من الاعتقال القوانين الدولية، وتقوم سلطات الاحتلال بتمديد الاعتقالات الإدارية مرات عدة للأسرى، حين يقترب موعد إطلاق سراحهم، بانتهاء المدة الأولى أو الثانية للاعتقال، وقد أمضى أسرى مددا في سجون الاحتلال امتدت لسنوات عدة، بعد تعمد الاحتلال تمديد اعتقالاتهم لأشهر عديدة، عند قرب إطلاق سراحهم.
وسبق وأن خاض العديد من الأسرى المحكومين إداريا إضرابات مفتوحة عن الطعام، وصل بعضها لأكثر من أربعة أشهر متواصلة، حتى تمكنوا من الحصول على تعهدات بعدم تمديد اعتقالهم، وإطلاق سراحهم.
إلى ذلك فلا يزال الأسرى في سجون الاحتلال يواجهون ظروفا صعبة في هذه الأوقات، بعد الإعلان عن إصابة أسير ثاني بفيروس “كورونا”، وهو ما يهدد بانتشار المرض على نطاق واسع بين الأسرى، الذي يوضعون داخل سجون مزدحمة، وتفتقر لكل مقومات الحياة، علاوة عن تعرضهم عمدا لسياسة “الإهمال الطبي” من قبل الاحتلال، ووجود 700 أسير مريض بينهم، يشتكي بعضهم من أمراض خطرة.
وفي السياق، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عزل الأسير عمر خرواط منذ 130 يوما، وأوضحت أن هذا الأسير يمر بـ “ظروف صعبة وقاسية ومقلقة”، لافتة إلى أنه من مدينة الخليل، محكوم بالسّجن المؤبد لأربع مرات، وهو معتقل منذ عام 2002.
وأكدت الهيئة أن سياسة العزل تعتبر إحدى أقسى أنواع العقوبات التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى، حيث يتم احتجازهم لفترات طويلة بشكل منفرد، في زنزانة معتمة ضيقة قذرة ومتسخة، تنبعث من جدرانها الرطوبة والعفونة، وفيها حمام أرضي قديم، تخرج من فتحته الجرذان والقوارض، ما يسبب مضاعفات صحية ونفسية خطيرة على الأسير.
ولفتت الهيئة إلى أن سياسة العزل لفترات طويلة تهدف إلى محاولات إذلال الأسير، وتصفيته جسديا ونفسيا، مضيفة أنه خلال الأعوام الأخيرة ازدادت هذه السياسة، وباتت نهجا منظما تمارسه إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى.
وفي السياق، قال المختص بشؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، إن سلطات الاحتلال تواصل حرمان عوائل 264 أسيرًا من قطاع غزة من زيارة أبنائهم في السجون، وقال فروانة في تصريح له، إن آليات التواصل بين الأسرى وعوائلهم مقطوعة منذ بدء أزمة فيروس “كورونا” قبل أربعة أشهر ونصف، وطالب في ذات الوقت منظمة للصليب الأحمر بـ “التدخل والضغط” على سلطات الاحتلال من أجل توفير بدائل للزيارات في حال تعذر استئنافها بسبب فيروس “كورونا”، وبما يضمن التواصل بين الطرفين، ويخفف من حدة القلق والتوتر لدى الجميع.